السيد مهدي الرجائي الموسوي

218

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

وعن أبينعيم قال : بلغني أنّ عبيداللَّه بن عمر وابن أبيذئب وعبد الحميد بن جعفر دخلوا على محمّد بن عبداللَّه ، وقالوا : ما تنتظر واللَّه ما نجد في هذا البلد أشأم عليك منك . وأمّا رياح فطلب جعفر الصادق وبني عمّه إلى داره ، فسمع التكبير في الليل ، فاختفى رياح ، فظهر محمّد في مائتين وخمسين نفساً ، فأخرج أهل السجن ، وكان على حمار ، في أوّل رجب سنة خمس وأربعين ، فحبس رياحاً وجماعة ، وخطب ، فقال : أمّا بعد فإنّه كان من أمر هذا الطاغية أبي جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبّة الخضراء التي بناها تصغيراً لكعبة اللَّه ، وإنّ أحقّ الناس بالقيام للدين أبناء المهاجرين والأنصار ، اللّهمّ قد فعلوا وفعلوا ، فأحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تغادر منهم أحداً . قال علي بن الجعد : كان المنصور يكتب على ألسن قوّاده إلى محمّد بن عبداللَّه بأنّهم معه فأخرج ، فقال : يثق بالمحال ، وخرج معه مثل ابن عجلان وعبد الحميد بن جعفر . واختفى جعفر الصادق ، ثمّ إنّ محمّداً استعمل عمّالًا على المدينة ، ولزم مالك بيته . وقيل : بعث محمّد إلى إسماعيل بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب وقد شاخ ليبايعه ، فقال : يا بن أخي أنت واللَّه مقتول كيف أبايعك ؟ فارتدع الناس عنه . فأتته بنت أخيه معاوية ، فقالت : يا عمّ إنّ إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم ، فلا تثبط عنه فيقتل هو وإخوتي ، فأبى ، فيقال : قتله ، فأراد محمّد الصلاة عليه فقال ابنه ، تقتل أبي وتصلّي عليه ؟ فنحاه الحرس ، وتقدّم محمّد . وكان محمّد أسود جسيماً فيه تمتمة ، ولمّا خرج قامت قيامة المنصور ، فقال لآله : إذهبوا إلى هذا الأحمق عبداللَّه بن علي ، فله رأي جيد في الحرب ، فلمّا دخلوا قال : لأمر ما جئتم ؟ فما جاء بكم جميعاً وقد هجرتموني من دهر ، قالوا : استأذنا أمير المؤمنين ، فأذن لنا ، قال : ليس ذا بشيء ما الخبر ؟ قالوا : خرج محمّد ، قال : فما ترون ابن سلامة صانعاً يعني المنصور ؟ قالوا : لا ندري ، قال : إنّ البخل قد قتله ، فليخرج الأموال ويكرم الجند ، فإن غلب فما أوشك أن يعود إليه ماله . وجهّز المنصور ولي عهده عيسى بن موسى لحرب محمّد ، وكتب إلى محمّد يحثّه على التوبة ويعده ويمنّيه ، فأجابه : من المهدي محمّد بن عبداللَّه ( طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت ، فإنّ الحقّ حقّنا ، إلى أن قال : فأيّ الأمانات تعطيني ؟ أمان ابن هبيرة ، أم أمان عمّك أم أمان أبيمسلم ؟ فأرسل إليه بكتاب